السيد هاشم البحراني
96
حلية الأبرار
يروعك ما تسمع ( 1 ) فإنك آمن . فسار ( 2 ) البعير فدفع سائرا يدف كدفيف ( 3 ) النعام ، وعى عليه السلام يتلو القرآن ، فسرنا ليلتنا حتى إذا طلع الفجر ، اذن علي عليه السلام ، وأناخ البعير ، وقال : انزل يا سلمان فحللت عيني ، ونزلت ، فإذا ارض قوراء ( 4 ) ، فأقام الصلاة ، وصلى بنا ولم أزل اسمع الحسن حتى إذا سلم علي عليه السلام التفت ، فإذا خلق عظيم ، وأقام علي عليه السلام يسبح ربه حتى طلعت الشمس . ثم قام خطيبا ، فخطبهم فاعترضته مردة منهم ، فاقبل علي عليه السلام ، فقال أبا لحق تكذبون ، وعن القرآن تصدفون ، وبآيات الله تجحدون ، ثم رفع طرفه إلى السماء ، فقال : اللهم بالكلمة العظمى والأسماء الحسنى ، والعزائم الكبرى ، والحي القيوم ، ومحيي الموتى ، ومميت الاحياء ، ورب الأرض والسماء ، يا حرسة الجن ، ورصدة الشياطين ، وخدام الله الشرهاليين ، وذوي الأرواح الطاهرة ، اهبطوا بالجمرة التي لا تطفئ ، والشهاب الثاقب ، والشواظ المحرق ، والنحاس القاتل ، بكهيعص ، والطواسين ، والحواميم ، ويس ، ونون والقلم وما يسطرون ، والذاريات ، والنجم إذا هوى ، والطور وكتاب مسطور في رق منشور ، والبيت المعمور ، والاقسام العظام ، ومواقع النجوم لما أسرعتم الانحدار إلى المردة المتولعين والمتكبرين الجاحدين آثار رب العالمين . قال سلمان : فأحسست بالأرض من تحتي ترتعد ، وسمعت في الهواء دويا شديدا ، ثم نزلت نار من السماء ، صعق كل من رآها من الجن ، وخرت على وجوهها مغشيا عليها ، وسقطت انا على وجهي ، فلما أفقت إذا دخان يفور من الأرض ، فصاح بهم علي عليه السلام : ارفعوا رؤوسكم فقد أهلك الله
--> 1 ) في المصدر : يروعك ما ترى . 2 ) في البحار : فثار . 3 ) دف دفيفا الطائر : حرك جناحه . 4 ) القوراء : الواسعة .